عبد الملك الجويني

330

نهاية المطلب في دراية المذهب

فرقاً ، وإن كان المنقول عن الأصحاب الفرق مع أنهم أطلقوا الكلام ، ولم يفصلوه . وسمعت شيخي في بعض مجالس الإفادة [ يقول ] ( 1 ) : إن الخمر في المعاجين تلتحق بالأعيان النجسة وأما إذا استعملت في نفسها ، فهي تنفصل حينئذ عن الأعيان النجسة ، والذي يحقق ذلك أن من شرب كوزَ ماءٍ وقعت فيه قطرات من خمر ، والماء غالب بصفاته ، لم يحدّ ، وقد تقصَّيت ذلك في كتاب الرضاع ، عند ذكر اللبن المشوب ، فليطلب في موضعه . فإذا خفي الخمر في المعاجين ، سقطت ماهية الخمر ، وصارت عيناً نجسة ، وهذا حسنٌ . على أن الرأي السديد على ما قدمناه في المنع من التداوي بكل نجس إذا لم يقطع به أو لم يعلم مثله ، وإن علم أنه ناجع ، فيجوز من غير فرق . وإن علم أنه العلاج والنفع مغيب ، ففيه التردد . وفي كلام القاضي ما يشير إلى تجويز التداوي ، وإن أبهمه ولم يفصله ؛ فإنه قال : لو شرب على قدر التداوي ، لم نحدّه ، وهذا يشير إلى تسويغ التداوي . وقد نجز ما ذكرناه . فصل قال : " ولا يحدّ إلا بأن يقول : شربت الخمر . . . إلى آخره " ( 2 ) . 11205 - مقصود الفصل بيان ما يَثْبُت به حدُّ الشرب . فنقول : إن أقر بأنه شرب الخمر ، ثبت الحد عليه . وفيه غائلة سنشير إليها . ولو شهد الشهود على إقراره ، فالجواب كذلك . ولو شهدوا أنه يشرب الخمر ، فالحكم ما ذكرناه ، ولو قالوا : شرب من شرابٍ في قدحٍ شرب الغير منه ، فسكر ، فهذا بمثابة ما لو شهدوا على أنه شرب المسكر ، ولو وجدناه سكراناً ، لم نحدّه ؛ لجواز أن يكون قد أُوجر الخمر ، أو أجبر على تعاطيها ، وكذلك إذا وجدنا رائحة الخمر تفوح من نكهته ، لم نحده ، لما ذكرناه ، ولا نسائل ، ولا نلح في المباحثة .

--> ( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 174 .